عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

160

نوادر المخطوطات

عندي دواءه . قال : وما هو ؟ قال : العسل . فأكل ثم قال له : هات العسل . فجدح له فيه سمّا فقتله « 1 » . فلما بلغ معاوية قتله قام خطيبا فقال : يا أهل الشام ، إنّ عليّا كانت له يدان ، إحداهما عمار بن ياسر ، والأخرى الأشتر ، فقطعهما اللّه تعالى . ومنهم : علي بن أبي طالب رضى اللّه تعالى عنه كان سبب ذلك أن عبد الرحمن بن ملجم التّجوبيّ وعداده في مراد ، والبرك بن عبد اللّه التميمي « 2 » وهو صاحب معاوية ، وعمرو بن بكير التميمي « 3 » ، وهو صاحب عمرو بن العاص - اجتمعوا جميعا بمكة فتذاكروا أهل النّهروان فترحّموا عليهم وقالوا : واللّه ما نعبأ بالبقاء في الدنيا شيئا بعد إخواننا الذين كانوا لا يخافون في اللّه لومة لائم ، وكانوا مصابيح الهدى . ثم ذكروا الناس فعابوا عليهم أفعالهم ، وقالوا : [ لو « 4 » ] أنّا شرينا أنفسنا للّه ، والتمسنا غرّة هؤلاء الأئمة الضّلّال فثأرنا بهم إخواننا ، وأرحنا منهم العباد . فقال عبد الرحمن : أنا لكم لعلىّ ، وقال البرك : أنا لكم لمعاوية ، وقال عمرو بن بكير : أنا لكم لعمرو بن العاص . فتعاهدوا على ذلك وتواثقوا لا ينكص رجل منهم عن صاحبه الذي سمّاه حتّى يقتله أو يموت دونه . فاتّعدوا في شهر رمضان ليلة سبع عشرة « 5 » ثم افترقوا على

--> ( 1 ) جدح الشئ : خلطه . ( 2 ) ا : « التيمي » صوابه في ب . ويقال فيه أيضا « الصريمى » نسبة إلى صريم بن مقاعس ، من بنى سعد بن زيد مناة بن تميم . الاشتقاق 150 - 151 . ( 3 ) ا : « عمر بن بكير » وجعلها الشنقيطي « عمرو » . وعند الطبري 4 : 83 « بكر » موضع « بكير » . ( 4 ) ليست في أصل الكتاب . وجاء في الطبري : « فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلالة فالتمسنا قتلهم فأرحنا منهم البلاد ، وثأرنا بهم إخواننا » . ( 5 ) وقيل لثلاث عشرة بقيت من شهر رمضان سنة 40 . وقيل في شهر ربيع الآخر سنة 40 .